عبد الله الأنصاري الهروي

418

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : العطش كناية عن غلبة ولوع بمأمول ، الولوع هو التعلّق بالشّيء بصفة المحبّة مع أمل الوصول إليها ، حتّى أنّه لو لم يأمل الوصول لما سمّي هذا ولوعا . هذا قول الشيخ ، والولوع عندي عبارة عن تردّد القلب في التوجّه إلى الشّيء ، ولذلك يقال : أولع فلان بالشّيء ، فهو مولع به . [ الدّرجة الأولى عطش المريد إلى شاهد يرويه ، أو إشارة تشفيه ، أو عطفة ترويه . ] الدّرجة الأولى : عطش المريد إلى شاهد يرويه ، أو إشارة تشفيه ، أو عطفة ترويه . ( 1 ) المريد فوق درجة العابد ، وهو من أهل الشّواهد ، والشّاهد محلّ الاعتبار ، والمراد به ما يشهد للمريد بصحّة سلوكه وصدق طريقه . وقوله : يرويه إن أراد من الرّواية ، فهو ما يكون من الشّواهد الجارية على منهج العلم ، أو على منهج من يروي عمّن سبقه إلى السّلوك من المريدين ، فإذا تجدّدت له حالة شهد عنده بمثلها شاهد حال مريد آخر قد سبقه وثبت عنده صدقه ، جعله دليلا على صدق حاله ، وهذا شاهد من الشّواهد التي يرويها عن غيره ، / فإن أراد من الريّ الذي هو ضدّ العطش ، فهو أن يشهد له وارد صحيح يستدلّ على صحّته بما يرد على قلبه من الريّ ، أي يبرّد عنه بعض العطش ، وهذا الأخير بعيد ، لأنّ الشيخ كرّر هذه اللّفظة عند قوله : أو إلى عطفة ترويه من الريّ ، لأنّ العطفة أولى بالريّ الذي هو ضدّ العطش من الشّاهد الاعتباري . قوله : أو إشارة تشفيه ، الإشارة قد تحصل للمريد من الشيخ حين يشير الشيخ إلى المريد بمعنى من معاني سلوكه يكون فيه شفاء من بعض علله ، فتلك الإشارة تروي عطشه فتشفيه من علّة الوجد . قوله : أو إلى عطفة ترويه ، العطفة من جانب الحقّ تعالى على المريد ، ومعاني عطف الحقّ لا تتناهى ، وكلّها توجب الريّ للقلب العطشان .